الثعلبي
68
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ أي يقذفونهنّ بالزنا . وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ يشهدون على صحة ما قالوا . إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ قرأ أهل الكوفة أربع بالرفع على الابتداء والخبر ، وقرأ الباقون بالنصب على معنى أن يشهد أربع شهادات . وَالْخامِسَةُ يعني والشهادة الخامسة ، قراءة العامة بالرفع على الابتداء وخبره في أن . وقرأ حفص بالنصب على معنى ويشهد الشهادة الخامسة . وقرأ نافع ويعقوب وأيوب : إن وأن خفيفتين ، لعنةُ وغضبُ مرفوعين ، وهي رواية المفضل عن عاصم ، وقرأ الباقون : بتشديد النونين وما بعدهما نصب . إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ ويدفع عن الزوجة الحد . أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ يعني الزوج لَمِنَ الْكاذِبِينَ . وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ قرأ نافع : غَضَبَ اللَّهُ مثل سمع الله على الفعل ، الباقون على الاسم . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ جواب لولا محذوف يعني لعاجلكم بالعقوبة وفضحكم ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد باللعان حكمة منه ورحمة . فأما سبب نزول الآية ، فروى عكرمة عن ابن عباس قال : لمّا نزلت وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً الآية ، قال سعد بن عبادة : والله لو أتيت لكاع وقد تفخّذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركّه حتى آتي بأربعة شهداء ! فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب ، فإن قلت ما رأيت ، إنّ في ظهري لثمانين جلدة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيّدكم » ؟ قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلّا بكرا ولا طلّق امرأة له فاجترأ رجل منّا أن يتزوّجها . فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله بأبي أنت وأمّي والله إنّي لأعرف أنّها من الله وأنّها حقّ ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « فإنّ الله يأبى إلّا ذاك » ، فقال : صدق الله ورسوله . قال : فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أميّة من حديقة له ، فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فأمسك حتى أصبح ، فلمّا أصبح غدا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وهو جالس مع
--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 238 .